عندما أعلن تشيلسي تعاقده مع داني ويلبيك، صاحب الـ35 عامًا، ثم أتبعها بضم جوردان هندرسون، البالغ من العمر 36 عامًا، بدا وكأن النادي انقلب على السياسة التي تمسك بها خلال السنوات الأخيرة، والتي اعتمدت بشكل أساسي على استقطاب المواهب الشابة.
ولم تمر هذه الخطوة مرور الكرام، إذ أثارت موجة واسعة من الجدل، وسخر عدد من جماهير تشيلسي عبر مواقع التواصل الاجتماعي من توجه الإدارة نحو اللاعبين المخضرمين، وأطلق بعضهم عليهم لقب "عواجيز البريميرليج"، معتبرين أن النادي تراجع عن مشروعه طويل الأمد.
لكن داخل أروقة "ستامفورد بريدج"، تبدو الصورة مختلفة تمامًا. فإدارة تشيلسي ترى أن الفريق افتقد خلال المواسم الأخيرة إلى عناصر الخبرة والقيادة، وأن الموهبة وحدها لم تعد كافية، لذلك أصبح التوازن بين الشباب واللاعبين أصحاب الشخصية والخبرة أولوية في المرحلة الحالية.
ورغم التعاقد مع أسماء مخضرمة، لا يعتبر تشيلسي أنه تخلى عن مشروعه القائم على الشباب، بل يؤكد أن ما يحدث هو تطوير للفلسفة وليس التخلي عنها، فالنادي لا يزال يضم لاعبين صغار مثل مورجان روجرز، وماكسنس لاكروا، وماركو باليسترا، لكنه بات يمنح الأولوية أيضًا للعناصر الجاهزة القادرة على نقل ثقافة الانتصار وقيادة غرفة الملابس.
فمنذ استحواذ مجموعة تود بويلي و"كليرليك كابيتال" على النادي في عام 2022، اعتمد تشيلسي بشكل واضح على الاستثمار في المواهب الشابة، وضخ مئات الملايين من الجنيهات الإسترلينية لبناء فريق للمستقبل، حتى أصبح يمتلك أصغر معدل أعمار بين جميع فرق الدوري الإنجليزي لثلاثة مواسم متتالية.
لكن رغم هذا الاستثمار الضخم، لم تأت النتائج كما كان مأمولًا، وأنهى الفريق الدوري في مراكز متذبذبة، واكتفى ببعض النجاحات المحدودة، بينما ظل يعاني من غياب الاستقرار داخل الملعب وخارجه.
كيف تغيرت فلسفة تشيلسي؟
في البداية، حاول ملاك تشيلسي المزج بين الخبرة والشباب، فتعاقدوا مع رحيم سترلينج، وكاليدو كوليبالي، وبيير إيمريك أوباميانج، إلا أن التجربة لم تحقق النجاح المطلوب، ليرحل كوليبالي وأوباميانج سريعًا، بينما لم يترك سترلينج الأثر المنتظر.
بعدها، اتخذ النادي قرارًا بالاعتماد بشكل شبه كامل على اللاعبين الشباب، مؤمنًا بأن بناء فريق صغير في السن سيكون الطريق نحو مستقبل أكثر استقرارًا.
لكن التجربة كشفت مع مرور الوقت أن الموهبة وحدها لا تكفي.
تشيلسي يبحث عن القادة قبل النجوم
بحسب تقرير صحيفة "The Athletic"، لم تكن المشكلة في جودة اللاعبين، بل في افتقاد الفريق للنضج والخبرة داخل المباريات.
مصادر داخل النادي أكدت أن المدرب ليام روزينيور تحدث مع اللاعبين منذ اجتماعه الأول عن غياب "النضج العاطفي"، موضحًا أن الفريق كان يفقد تركيزه بمجرد التعرض لقرار تحكيمي أو استقبال هدف، وهو ما كان يكلفه الكثير من النقاط.
وبرزت هذه المشكلة بصورة واضحة في مواجهة باريس سان جيرمان بدوري أبطال أوروبا، عندما انهار الفريق تمامًا بعد خطأ الحارس فيليب يورجنسن، قبل أن تتفاقم الأمور بسلوكيات انفعالية داخل الملعب، مثل تصرف بيدرو نيتو مع أحد جامعي الكرات.
ولم تتوقف الأزمة عند ذلك، إذ أصبح تشيلسي من أسوأ فرق الدوري الإنجليزي انضباطًا، بعدما أنهى الموسم في المراكز الأخيرة بجدول اللعب النظيف أكثر من مرة، بينما حصل عدد من قادة الفريق على بطاقات متكررة، وهو ما أظهر أزمة واضحة في القيادة داخل الملعب.
وقبل أشهر من سوق الانتقالات، اعترف الشريك المالك للنادي، بهداد إقبالي، بأن المشروع يحتاج إلى تعديل، مؤكدًا أن الوقت حان لإضافة لاعبين جاهزين يملكون الخبرة، وليس الاكتفاء بالمواهب الشابة فقط.
وأكد أن النادي تعلم من أخطائه، وأن المرحلة الجديدة تتطلب تحقيق توازن بين الاستثمار للمستقبل والاعتماد على لاعبين قادرين على صناعة الفارق منذ اليوم الأول.
ألونسو يطلب "وحوش العقلية"
عندما تولى الإسباني تشابي ألونسو تدريب الفريق، اتفق مع إدارة النادي على نقطة واحدة، ضرورة إضافة شخصيات قيادية داخل غرفة الملابس.
وأوضح ألونسو أن بناء فريق ناجح لا يعتمد على الجودة الفنية فقط، بل يحتاج إلى مزيج من اللاعبين في مراحل عمرية مختلفة، بحيث تنتقل الخبرات إلى العناصر الأصغر سنًا، وهو ما دفع الإدارة للتحرك في سوق الانتقالات وفق هذا التوجه.
لماذا ويلبيك وهندرسون؟
لا ينظر تشيلسي إلى ويلبيك وهندرسون باعتبارهما صفقتين بسبب العمر، بل بسبب ما يمكن أن يقدماه داخل غرفة الملابس.
يرى النادي أن هندرسون يمتلك شخصية قيادية قادرة على رفع مستوى الالتزام في التدريبات والمباريات، ولن يتردد في توجيه زملائه عند الحاجة، مستفيدًا من خبرته الطويلة في الملاعب الإنجليزية والدولية.
أما ويلبيك، فيظر إليه كشخصية إيجابية قادرة على توحيد المجموعة، ونشر الأجواء الجيدة داخل الفريق، إلى جانب خبرته الكبيرة في الدوري الإنجليزي.
وقبل الاستقرار عليهما، حاول تشيلسي التعاقد مع جرانيت تشاكا، لكن ناديه رفض رحيله، كما استفسر عن إمكانية ضم جون ستونز، إلا أن اللاعب فضل الانتقال إلى إنتر ميلان.


التعليقات