كشف البرتغالي جوزيه مورينيو، المدير الفني الحالي لريال مدريد، عن العديد من الكواليس والتفاصيل الخاصة بفترته الأولى مع النادي الملكي بين عامي 2010 و2013، وذلك خلال فيلم وثائقي جديد، يستعرض مسيرته التدريبية منذ بداياته مع بورتو، مرورًا بنجاحاته مع تشيلسي، وتتويجه بالثلاثية التاريخية مع إنتر ميلان، وصولًا إلى تجربته مع ريال مدريد في مواجهة هيمنة برشلونة بقيادة بيب جوارديولا.
وبدأ مورينيو حديثه عن تجربته مع ريال مدريد، مؤكدًا أن الفوز مع النادي الملكي كان الهدف الأهم بالنسبة له، وقال: "الشيء الجميل ليس أن تدرب ريال مدريد، الشيء الجميل هو أن تفوز مع هذا النادي".
وتمكن المدرب البرتغالي من تحويل فريق كان يعاني أمام سيطرة برشلونة إلى فريق قوي وقادر على المنافسة، حيث قاد ريال مدريد للتتويج بالدوري الإسباني في موسم تاريخي، بعدما حصد 100 نقطة وسجل 121 هدفًا، كما بلغ الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا في ثلاث مناسبات متتالية.
وكانت بداية مورينيو مع ريال مدريد صعبة للغاية، بعدما خسر أول كلاسيكو له أمام برشلونة بخماسية نظيفة، وهي الهزيمة التي وصفها المدرب البرتغالي بأنها "أسوأ هزيمة في مسيرتي".
وبعد المباراة، اكتشف مورينيو وجود مشكلات تتعلق بعقلية المجموعة وما وصفه بـ"الدلال" الذي حصل عليه اللاعبون لسنوات طويلة، وتحدث عن محادثاته الأولى مع قائد الفريق آنذاك إيكر كاسياس، قائلًا: "في المرة الأولى التي تحدثت فيها مع كاسياس، طلب مني المزيد من أيام الراحة للاعبين العائدين من المنتخب، وفي المرة الثانية طلب تأخير موعد التدريبات بسبب زحام المرور، وفي الثالثة طلب عدم إقامة معسكر للاعبين قبل المباريات".
ورغم البداية الصعبة، بدأ ريال مدريد في تغيير عقليته تدريجيًا، وهو ما ظهر خلال المواجهات التالية أمام برشلونة.
وتحدث مارسيلو عن الأجواء قبل أحد لقاءات الكلاسيكو، مشيرًا إلى أن اللاعبين دخلوا المباراة بعقلية مختلفة، وقال "إنهم لعبوا المباراة وكأنها حرب".
وانتهى اللقاء بالتعادل 1-1، لكن الفريق الملكي كان قد بدأ في استعادة ثقته بنفسه، قبل أن تأتي المواجهة الأهم في نهائي كأس ملك إسبانيا عام 2011، عندما سجل كريستيانو رونالدو هدف الفوز في الوقت الإضافي، ليحصد ريال مدريد اللقب ويكسر هيمنة برشلونة، وهو ما اعتبره مورينيو نقطة تحول، قائلًا: "لقد تغير التاريخ".
وبعد ذلك، نجح مورينيو في قيادة ريال مدريد إلى تحقيق موسم استثنائي، تُوج خلاله الفريق بلقب الدوري الإسباني بعدما جمع 100 نقطة وسجل 121 هدفًا، بينما قرر جوارديولا الرحيل عن تدريب برشلونة.
وعلّق مورينيو على قرار المدرب الإسباني قائلًا: "هناك أشخاص يحتاجون إلى عام من الراحة، بالنسبة لي هذا ضعف، أنا لا أحتاج أبدًا إلى الراحة"، ومع ذلك، أكد مورينيو أن موسمه الثالث في مدريد كان مختلفًا، وبدأت خلاله المشاكل داخل الفريق في الظهور بشكل أكبر.
وأوضح المدرب البرتغالي أن العلاقة مع بعض اللاعبين بدأت في التدهور، وعلى رأسهم كاسياس، خاصة بعد تسريب تشكيل الفريق إلى وسائل الإعلام قبل إحدى مباريات الدوري.
وقال مورينيو: "عندما تسمح لشخص من الخارج بالدخول، تفقد الاتصال داخل المجموعة"، وبعد ذلك قرر المدرب استبعاد كاسياس من التشكيل الأساسي أمام مالاجا، ودفع بالحارس أنطونيو أدان، قبل أن يتعاقد النادي مع دييجو لوبيز، ليصبح الأخير الحارس الأساسي للفريق.
وبرر مورينيو قراره في ذلك الوقت قائلًا: "أنا من يختار من يلعب، ودييجو لوبيز يعجبني أكثر من كاسياس، الأمر بسيط".
ومن جانبه، وصف كاسياس علاقته بالمدرب البرتغالي في الفيلم الوثائقي بأنها "علاقة كانت دائمًا باردة جدًا"، في ظل التوتر الذي سيطر على العلاقة بين الطرفين خلال الموسم الأخير لمورينيو في النادي الملكي.
وفي نهاية تلك الحقبة، وبعد خسارة ريال مدريد أمام أتلتيكو مدريد في نهائي كأس ملك إسبانيا، تحدث مورينيو بصراحة عن علاقته بلاعبي الفريق، قائلًا: "أعتقد أن اللاعبين سئموا مني وأنا سئمت منهم".
وقرر المدرب البرتغالي بعدها الرحيل عن ريال مدريد، مؤكدًا أن مهمته مع الفريق قد انتهت، رغم محاولة فلورنتينو بيريز، رئيس النادي، الإبقاء عليه، إلا أن مورينيو اتخذ قراره بالرحيل.
وهكذا انتهت الولاية الأولى لمورينيو في ريال مدريد، بعدما نجح المدرب البرتغالي في بناء فريق يتمتع بشخصية قوية وقدرة كبيرة على المنافسة، وأوقف هيمنة برشلونة في إسبانيا، وحقق لقب الدوري في موسم قياسي، كما وصل إلى نصف نهائي دوري أبطال أوروبا ثلاث مرات متتالية، لكنه لم يتمكن من قيادة الفريق إلى المباراة النهائية للبطولة.
ويرصد الفيلم الوثائقي الجديد لمورينيو تفاصيل السنوات الثلاث التي قضاها في ريال مدريد، بداية من محاولته إيقاف سيطرة برشلونة، مرورًا بالصراع مع جوارديولا، وصولًا إلى الخلافات داخل غرفة الملابس ورحيله عن النادي.
ورغم النهاية الصعبة، ترك مورينيو بصمة واضحة في ريال مدريد، بعدما أعاد للفريق شخصيته التنافسية ومهد الطريق لواحدة من أكثر الفترات نجاحًا في تاريخ النادي.
وبعد 13 عامًا، يعود مورينيو إلى ريال مدريد من جديد، في ولاية ثانية، وسط ترقب كبير لما يمكن أن يقدمه المدرب البرتغالي مع النادي الملكي، بعدما كانت تجربته الأولى واحدة من أكثر الفترات إثارة للجدل والتأثير في تاريخ ريال مدريد الحديث.


التعليقات